السيد محمد حسين فضل الله

58

من وحي القرآن

تقوم له السماوات والأرض ، فكيف بالإنسان الضعيف الذليل الفقير المسكين المستكين . . . وغفر اللَّه لهما وتاب عليهما ، ولكنه أمرهما بالخروج من الجنة ، كما أمر إبليس بالخروج منها ، لأنهما عصياه كما عصاه ، وإن كان الفرق بينهما أنه ظل مصرّا على المعصية ولم يتب فلم يغفر له اللَّه ، بينما وقف آدم وزوجته في موقف التوبة فغفر لهما . * * * هبوط آدم وحوّاء إلى مستقرّهما الأرضي قالَ اهْبِطُوا إلى الأرض فذلكم مكانكم الطبيعي الذي تعيشون فيه الصراع بين الحقّ الذي تمثله إرادة اللَّه في وحيه وشريعته ، وبين الباطل الذي تمثّله إرادة الشيطان في أضاليله ووسوسته ، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، فليس هناك قاعدة مشتركة بين مصلحة الإنسان في السير في طريق اللَّه الذي يؤدي به إلى الجنة ، ومصلحة الشيطان في السير في طريق الضلال الذي يؤدي بالإنسان إلى النار وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فليس هناك خلود واستقرار دائم ، بل هو الاستقرار الذي يتهيأ الإنسان معه للرحيل ريثما يأخذ متاعه وزاده . قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ، هي دار الحياة المسؤولة في ما يفعله الإنسان من خير أو شرّ ، وهي دار الموت الذي تخمد فيه شعلة الحياة ، وهي الدار التي يبعث فيها الإنسان من قبره ليواجه نتائج المسؤولية ، في ما خلّفه وراءه من أعمال وعلاقات ومواقف . * * *